السيد عبد الأعلى السبزواري

39

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث علمي الآية الشريفة تدل على نزول القرآن الكريم في شهر رمضان ، وقد ذكر سبحانه في آيات أخر أنّه كان في ليلة القدر منه ، وهي واحدة من الآيات الكثيرة الدالة على نزوله من اللّه تعالى على رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) وجميعها تدل على عظمة المنزل وأهميته ، قال تعالى : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [ الإسراء - 105 ] . والكلام في نزول القرآن يقع من ناحيتين : الأولى : في حقيقة النزول وللعلماء والفلاسفة كلام فيها ، وهو مورد البحث عندهم وقد أفردوا لمسألة الوحي كتبا مستقلة ، وسيأتي البحث عنه في الموضع المناسب إن شاء اللّه تعالى . الثانية : في كيفية النزول وأنّه هل نزل جملة واحدة أو نزل متفرّقا أو هما معا ؟ وما يتعلق به من حيث زمان النزول ومكانه وأول ما نزل . والكلام في المقام في هذه الناحية يقع في أمور : النزول والتنزيل : الآيات التي وردت في إنزال القرآن الكريم على قسمين : قسم ورد فيه لفظ النزول الدال على الانحطاط من العلو - سواء كان ذلك حقيقيا أو اعتباريا - جملة واحدة من دون ملاحظة التفرق والتدرج فيه ، قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [ الدخان - 3 ] ، وقال تعالى : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ [ الأنعام